كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
289
التشيع والتحول في العصر الصفوي
الدراويش - دون أن يكون مقصورا عليها - مثل السماع والذكر الجليّ وترك أكل الحيوان والتهاون في تطبيق أوامر الشريعة واعتزال المجتمع وأشباهها من الممارسات . يرى المجلسي أن ترك أكل اللحم محرّم لأنه يؤدّي إلى الأمراض الذهنية والجسدية ، ولذا لا يجد عجبا في تفوّه الصوفية بهذا الهراء ، ذلك أنهم يعتكفون في كهوفهم وصوامعهم أربعين يوما وليلة دون أكل اللحم « 1 » . إن اعتزال الصوفية للعالم وللحياة اليومية - عادة لأربعين يوما وليلة - هو أمر مدان لأن أيّ نوع من الاعتزال يورث اللامبالاة ب واجبات الإيمان التي يعدّد المجلسي بعضا منها : التواصل الاجتماعي مع سائر المسلمين ، والأمر والنهي وتعليم الآخرين أحكام الدين وعيادة المرضى ، وشهود الجنائز ، والسعي في حوائج الآخرين الماديّة والمعنوية وفرض أحكام الإسلام على المستوى الاجتماعي . وبما يكفي من البراغماتية ، يبدو أن المجلسي نسي أن الانفراد بالنفس هو عمل مأثور عن محمد والأئمة وغالبية الأنبياء المذكورين في القرآن . يقول المجلسي إن أعمال الذكر الخفيّ والذكر الجليّ لا أساس نقليّا لها وهي تاليا بدعة . ويؤكّد أن كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النار . ولم يكتف الصوفية بهذه البدع ، بل سعوا دوما إلى هدم أصول الدين نفسها ؛ ويحمل المجلسي حملة شعواء على فكرة وحدة الوجود ويتهم الصوفية باعتناق الجبر وسقوط العبادات . في الاعتقادات ، يحذر المجلسي إخوانه المؤمنين قائلا : « احترسوا لدينكم وإيمانكم من أحابيل هؤلاء الأبالسة والدجّالين ، وكونوا واعين
--> ( 1 ) الدواني ، مهدي موعود ، ص 129 .